الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
353
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ » : على أهلها الَّذين هم منكم دينا وقرابة . وفي كتاب معاني الأخبار ( 1 ) : أبي - رحمه اللَّه - قال : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصّباح الكناني ( 2 ) قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ » ( الآية ) . فقال : هو تسليم الرّجل على أهل البيت حين يدخل ، ثمّ يردّون عليه ، فهو سلامكم ( 3 ) على أنفسكم . « تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » ثابتة بأمره ( 4 ) ، مشروعة من لدنه . ويجوز أن تكون « من » صلة للتّحية ، فإنّه طلب الحياة ، وهي من عنده - تعالى . وانتصابها بالمصدر ، لأنّها بمعنى التّسليم . « مُبارَكَةً » ، لأنّها يرجى بها زيادة الخير والثّواب . « طَيِّبَةً » : تطيب بها نفس المستمع . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - ، قال : يقول : إذا دخل الرّجل منكم بيته ، فإن كان فيه أحد ، يسلَّم عليهم . وإن لم يكن فيه أحد ، فليقل : السّلام علينا من عند ربّنا . يقول اللَّه - عزّ وجلّ - : « تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً » . وقيل ( 6 ) : إذا لم ير الدّاخل بيتا أحدا فيه ، يقول : السّلام عليكم ورحمة اللَّه ، يقصد به الملكين اللذين عليه شهود . وفي جوامع الجامع ( 7 ) : وصفها بالبركة والطَّيب ، لأنّها دعوة مؤمن لمؤمن يرجو ( 8 ) بها من اللَّه زيادة الخير وطيب الرّزق . ومنه قوله - عليه السّلام - : سلَّم على أهل بيتك ، يكثر خير بيتك . وفي كتاب الخصال ( 9 ) ، فيما علَّم أمير المؤمنين - عليه السّلام - أصحابه من الأربعمائة
--> 1 - معاني الأخبار / 162 - 163 ح 1 . 2 - من م . 3 - م : سلام . 4 - م : من أمره . 5 - تفسير القمي 2 / 109 . 6 - نفس المصدر . 7 - جوامع الجامع / 319 . 8 - المصدر : يرجى . 9 - الخصال / 626 .